قطب الدين الراوندي
156
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أيها الناس إني واللَّه ما أحثكم على طاعة إلا وأسبقكم إليها ، ولا أنهاكم عن معصية إلا وأتناهى قبلكم عنها . ( بيانه ) السقف المرفوع : هو السماء ، وكذا الجو المكفوف . والجو في اللغة : الهواء ، والمكفوف الذي جعل كالقميص الذي جعل عليه الكفة ، وهي ما استدار حول الذيل . وقال الأصمعي : كل ما استطال فهو كفة بالضم نحو كفة الثوب وهي حاشيته ، وكففت الثوب : أي خطت حاشيته ، وهي الخياطة الثانية ، وعيبة مكفوفة : أي مشرجة مشدودة . والمغيض : الموضع الذي يغيض فيه الماء وينضب ويقل ، فإذا نبت فيه الشجر فهو غيضة . وكون السماء والفلك مغيضا الليل والنهار مجاز ، أي ينقص اللَّه الليل مرة والنهار أخرى وان زاد في الآخر ، وذلك بحسب جريان الشمس . و « الليل » اسم يقع على امتداد الظلام من أول وقت غروب الشمس إلى وقت طلوع الفجر ، و « النهار » اسم يقع على امتداد الضياء من أول طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس . وفي الناس من يقول : الجو المكفوف هو الفلك الدوار مجرى القمرين والكواكب التي تسير . والأظهر أن جميع ذلك عبارة عن السماء ، لأنه قال « وجعلت سكانه سبطا » أي جماعة من الملائكة ، و « السبط » : الأمة ، قال تعالى « أَسْبَاطًا أُمَمًا » ( 1 ) ،
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 160 .